مؤسسة دائرة المعارف الفقه الاسلامي

45

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

عامين ، فإذا ضمّ إلى قوله تعالى : ( وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلاَثُونَ شَهْراً . . . ) ( 1 ) الدالّ على كون مجموع مدّة الحمل ومدّة الرضاع ثلاثين شهراً ، استفدنا إمكان كون الحمل ستّة أشهر ، وهو أقلّ الحمل ؛ وقد وقع هذا الاستدلال لأمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 2 ) . 8 - تتمّ دلالة بعض الآيات على الحكم الشرعي بناءً على بعض الوجوه في تقريب الاستدلال ، كما ذكر ذلك المحقّق الأردبيلي ( قدس سره ) حيث بيّن وجه الاستدلال ببعض آيات سورة الفاتحة على بعض الأحكام مبتدئاً بقوله تعالى : ( بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ) إلى قوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ . . . ) ( 3 ) ، حيث ذكر إمكان الاستدلال بالبسملة على رجحان التسمية عند كلّ فعل إلاّ ما أخرجه الدليل ، بل يمكن الاستدلال بها على وجوب ذلك إلاّ ما وقع الاتّفاق أو قام دليل آخر على عدمه . ونحو ذلك الاستدلال بقوله تعالى : ( الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ) على رجحان قولها عند كلّ فعل . وقوله تعالى : ( إِيَّاكَ نَعْبُدُ ) ، فإنّ الظاهر أنّ المقصود هو التخصيص بالعبادة ، أي العبادة والإخلاص فيها ، وهي النيّة ، فيفهم وجوبها ، فيحرم تركها والرياء بقصد غيره تعالى بالعبادة . وقوله تعالى : ( وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ ) يدلّ على عدم جواز الاستعانة في العبادة بغيره تعالى ، بل في شيء من الأُمور إلاّ ما أخرجه الدليل ، والأوّل أظهر ، والثاني أعمّ . فعلى الأوّل يدلّ على عدم جواز التولية في العبادات ، مثل الوضوء والغسل ، بل على عدم جواز التوكيل في سائر العبادات ، وعلى عدم جواز الاستعانة في الصلاة بالاعتماد على الغير ، مثل الآدمي والحائط قياماً أو قعوداً أو ركوعاً أو سجوداً وغير ذلك ممّا لا يحصى . وعلى الثاني يدلّ عليها وعلى عدم الاستعانة بغيره تعالى في شيء من الأُمور حتّى السؤال . وقوله تعالى : ( اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ ) يدلّ على رجحان طلب الخير من الله تعالى ، سيّما أصل الخير وأساسه ، وهو

--> ( 1 ) الأحقاف : 15 . ( 2 ) انظر : الدرّ المنثور 1 : 288 و 6 : 40 . ( 3 ) زبدة البيان : 4 .